الحقيقه نور على طريق الهدايه


    القمع طريق الحكام نحو الهاوية

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 41
    تاريخ التسجيل : 14/10/2013

    القمع طريق الحكام نحو الهاوية

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في الإثنين أكتوبر 14, 2013 4:03 pm

    القمع طريق الحكام نحو الهاوية
    رؤى من افكار الامام الشيرازي

    شبكة النبأ: هناك بديهيات تقع ضمن باب الفعل ورد الفعل، فعندما يتم التجاوز على كرامة فرد او جماعة، من لدن حكومة ما، او من لدن حاكم مستبد، لا يمكن أن تقف الناس مكتوفة الايدي الى الابد، بمعنى لابد ان يصدر رد فعل آني أو لاحق، يحاول أن يضع حدا لحالة الامتهان والتجاوز الحكومي على الفرد والجماعة، وغالبا ما تشكل مثل هذه الافعال الاحتجاجية، نقطة شروع للإطاحة بالحكومات التي لا تراعي حرمة الشعوب ولا تعبأ بحقوقها وحرياتها.
    وكم ترد حوادث يسردها لنا التاريخ بدقة و وضوح وصدقية تامة، عن تلك المعارك القاسية التي تدور بين الحكام الطغاة وبين الشعوب المقهورة، عندما يكون طريق الحكام إراقة دماء الشعب، لاسيما أن الطغاة يؤمنون فعلا وقولا، بأن سفك الدماء وقطع الرقاب والتشريد والتعذيب والنفي والملاحقة والإقصاء، هي السبل الناجعة لحماية العرش من السقوط، بيد أن منطق التاريخ يؤكد أن الطغاة واهمون تماما، فحتى لو طال أمد بقائهم في عروشهم، لابد أن يأتي اليوم الذي يشهد سقوط العرش بطريقة مدويّة.
    منطق التاريخ
    هكذا أخبرتنا صفحات التاريخ، وتجارب الامم والشعوب التي قارعت ظلم الحكومات ببسالة نادرة، فالسقوط هو النتيجة الحتمية لمن يستخدم العنف ضد شعبه، ولم يحدث أن أفلت أحد الحكام أو احدى الحكومات المستبدة من هذا المصير أو القانون الذي لا يقبل الخطأ، نعم ربما يعيش الشعب حالة من الخنوع لبعض الوقت او الزمن، ولكن لا يمكن ان تستمر هذه الحالة الى الابد، لذلك يجب على الحكام والانظمة السياسية في البلدان الاسلامية والعربية، أن تفهم بأن طريق إراقة الدماء هو نفسه طريقها نحو السقوط!.
    يقول الامام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، في كتابه القيّم الموسوم بـ (اذا قام الاسلام في العراق)، حول هذا الموضوع: (إن إراقة الدماء تقود الحكم نحو التحطم والفناء، إن لم يكن في القريب ففي البعيد).
    إن المشكلة التي يقع فيها الحكام الطغاة دائما، أنهم سرعان ما يجعلون من قتل الناس المعارضين لهم، طريقا وحيدا للسلوك الحكومي، فلا ينظر الحاكم الفرد الى الاساليب الديمقراطية الحديثة، التي تذهب الى الموازنة بين حقوق الشعب من جهة، وحفظ النظام والسلطة وهيبة القانون من جهة ثانية، لذلك لا يفكر الحاكم الفرد، بسبب نزعته الفردية بالحلول الوسط، ولا يتخذ من منهج الاعتدال والوسطية اسلوبا لادارة شؤون الشعب، فيذهب الى الاسلوب الاسرع والاقصر ليبدأ بملاحقة خصومه من المعارضين، ويشرع بقطع رؤوسهم وأرزاقهم ونفيهم وتشريدهم، ليجد نفسه أمام جيش من المعارضين، فيبدأ العد التنازلي لسقوط عرشه.
    لهذا يؤكد الامام الشيرازي في كتابه المذكور نفسه، على أن (الحكم الذي يوغل في قتل الناس ويتورط في دمائهم يبدأ العد العكسي لسقوطه، فإن الناس لا يصبرون على قتل أولادهم وإخوانهم وآبائهم وذويهم وأصدقائهم فيأخذون في ذم القاتل وترصد عثراته وينصرفون إلى هدم كيانه وإسقاط شرعيته وإثارة الرأي العام ضده).
    والحكومة التي تتبع التسلط، لا تختلف عن رؤية الحاكم الفرد، بل هي نتاج لرؤيته في إدارة السلطة والانتفاع منها، لذلك هي تنحو الى القسر، وتمضي قدما في نزعة القهر والاجبار، لانها نتاج الحاكم المستبد، فيكون سفك الدماء والتجاوز على القانون والعدالة، طريقها في ادارة الحكم، حتى يرضى عنها القائد الأعلى، صاحب الرؤية الدموية في ادارة الحكم!. علما انه يسير في طريق السقوط الى الهاوية. لذلك يقول الامام الشيرازي في هذا الجانب: إن (سقوط الحاكم المتلوثة يده بدماء شعبه يبدأ من جرائم متناثرة.. فقتل هنا وقتل هناك وهكذا تتراكم حتى يسقط الحكم).
    التستر بقناع الفئوية
    غالبا ما يقرب الحكام الطغاة البطانة، التي تشكل فئة معزولة عن الشعب، فيبدأ الحاكم بالبذخ ويغدق عليها الاموال والامتيازات الكبيرة، لكي يضمن ولاءها، في مقابل قهر الشعب والحد من حرياته المدنية وسواها، وفي الغالب يتستر هؤلاء الحكام بقناع الفئوية، فيقرب الحاكم مجموعة على حساب اخرى، ويستخدم اسلوب (التفرقة واثارة الفتن)، بين مكونات الشعب حتى يثير الفتنة، ويضمن تشتت الشعب وضعفه في مقارعة الحكم، ونظرا لغياب النظرة المتوازنة لدى الحاكم المستبد، سيغيب التعامل العقلاني المتوازن مع الصوت والرأي الآخر، او الجانب المعارض للحكم، وتبدأ التصفيات بحجة ان المعارضين ينتمون الى فئة مضادة، إذ يصورها الحاكم وحكومته بأنها مجموعة مارقة!، فيبدو الامر وكأنه سلوك الدولة ضد من يخرج على القوانين!! ولكنها قوانين الحكومة الفاشلة.
    لذا يقول الامام الشيرازي حول هذا الموضوع: (إذا تبنت الدولة قتل الأفراد تحت ستار أنها من فئة معينة تختلف معها، أو من حزب سياسي أو جماعة دينية) هذا يؤدي الى فشلها حتما. لذلك تحتاج الدولة الى وحدة الصف، اكثر من اساليب التفرقة وعدم المساواة بين افراد ومكونات المجتمع المختلفة، إن الحاكم كما تشير التجارب الكثيرة، يحتاج الى الشعب لكي ينجح ويحمي عرشه بارادة الشعب وليس بارادة القمع، فاذا تحقق الالتفاف الشعبي حول الحاكم وحكومته، هذا يعني بقاء الحكم ونجاح الحكومة، اما اذا حدث صراع دائم بين الطرفين (الحاكم والشعب) بسبب اسلوب القمع والطغيان، فإن زوال الحاكم وحكومته يصبح امرا مفروغا منه.
    كما نقرأ ذلك في قول الامام الشيرازي حول هذا الموضوع بكتابه المشار إليه آنفا: (إن الدولة تحتاج إلى أكثر قدر من الالتفاف الشعبي والشرعي حولها ومعاونتها والدفاع عنها.. فإذا لم يتحقق ذلك كانت في طريق الزوال فكيف إذا انقلب الأمر فصار الأعوان أعداءً والأنصار خصماء).
    هكذا تثبت تجارب التأريخ والواقع معا، بأن الاستبداد هو الخطأ الجوهري الذي يرتكبه الحكام الطغاة عادة، وهذا الخطأ الجسيم هو الذي يقودهم وحكوماتهم الى السقوط نحو الهاوية، على العكس تماما من الحكومة الاستشارية التي تستمد شرعيتها وسلطاتها من سلطة الشعب نفسه.
    شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 14/تشرين الاول/2013 - 8/ذو الحجة/1434

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 7:24 pm