الحقيقه نور على طريق الهدايه


    العراق... مكافحة الفساد أم التلاعب بالوثائق والأدلة؟

    شاطر
    avatar
    جعفر الخابوري
    Admin

    المساهمات : 41
    تاريخ التسجيل : 14/10/2013

    العراق... مكافحة الفساد أم التلاعب بالوثائق والأدلة؟

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في الإثنين أكتوبر 14, 2013 4:11 pm

    العراق... مكافحة الفساد أم التلاعب بالوثائق والأدلة؟

    شبكة النبأ: ما أروع وأجمل من ان يبادر نائب منتخب من قبل الشعب العراقي بفضح ملفات فساد في مؤسسات الدولة، وبالأدلة والأرقام والبراهين..! وما حجم الآمال التي تُعقد على هذا النائب أو ذاك، عندما يؤشر على أن فضحه هذا، سيدفع المفسدين، من لصوص ومختلسين وخونة الأمانة، الى قفص الاتهام، والمحاكمة العادلة، وهناك يعرف الشعب العراقي، أن التضحيات التي يقدمها يومياً على مذبح الديمقراطية والحرية والكرامة، لن تذهب سدىً..!
    لكن هذا الشعور بالارتياح يعكّره أحياناً، شعور مناقض بالخذلان والخديعة، عندما يعرف الجميع، ويسمعون أن النائب الفلاني... يقدم أرقاماً وأدلة عمرها أشهر عديدة، وربما سنوات عديدة، بمعنى أن الأدلة على السرقات والاختلاسات متوفرة، ولا مشكلة في عرضها على الجمهور إلا الوقت والزمن المناسب ليس إلا. وربما يتفق معي القارئ والمتابع، أن بعض المسؤولين لدينا – وليس جميعهم – تعلموا هذا الدرس من الغرب، حيث نسمع بفضائح فساد مالي وجنسي وغيره على مسؤولين كبار في اوربا وامريكا، لكن عندما ندقق في الواقع السياسي هناك، نجد من الصعب تنزيه سياسي غربي من تلكم السقطات والمنزلقات، في عالم وأجواء لا تضع أمام الانسان هناك أي حدود ومحظور. لذا تأتي الفضائح في أجواء انتخابات أو تنافس على السلطة.
    بينما في العراق، وعندما يرفع النائب وثائق الفساد عالياً في مجلس النواب، فانه يريد أن يثبت أنه الأمين على ثروات ومقدرات البلاد والعباد، أكثر من غيره، بينما يسمع المواطن أن لجنة النزاهة في البرلمان، هي الاخرى توجه اليها أصابع الاتهام بالمشاركة في اختلاسات وسرقات ضخمة، شحنة بنوك بعض الدول بملايين الدولارات.
    طبعاً؛ لا ننسى أن في العراق معادلة، لا توجد في البلاد المتقدمة والمتحضرة، وهي تبرير وتسويغ الافعال، حتى وإن كانت اجرامية بحق العراق وأهله. فمسألة تقاسم ثروات النفط بين الجماعات والتيارات السياسية في العراق منذ الايام الاولى من سقوط الطاغية، له ما يبرره عند رؤوس تلكم الجماعات، بأن الاولوية للبناء التنظيمي وتأسيس القاعدة الجماهيرية.. ثم إن نفس هذه الاموال ستكون مصدراً لسد حاجات عوائل وأسر فقيرة، حيث يعمل هذا الشرطي وذاك الحارس وذاك الموظف وهكذا...!
    معظم القوى السياسية الفاعلة في العراق انزلقت في هذا المستنقع الآثم، وفي كل يوم نرى تشنيع هذه الجهة لتلك، أو هذا الشخص على ذاك.. ومن هنا نفهم لماذا لا تتعامل الدولة مع أي كشف جديد لاختلاس أو فساد بشكل مهني وقانوني بحت، إنما توصمه بـ "الأغراض السياسية". لأن الجميع منغمسون بالأساس في مستنقع الفساد، والجميع عبأ جيوبه وأرصدته بملايين الدولارات، الى جانب عقارات ضخمة داخل وخارج العراق.
    نعم؛ يمكن ان توجه الإدانة الحقيقية ويحاكم المفسد، عندما تكون عملية مكافحة الفساد، كرياح الخريف التي تطيح بأوراق الخريف، لا أن تكون مجرد نفثات من هذا وذاك، وتلاسن ومعارك كلامية، مستخدمين الوثائق والأدلة، التي هي بالحقيقة تمثل أمانة الشعب بيد من يحملها، سيوفاً للتهديد والترهيب وكشف الاوراق والمستور..
    هيئة النزاهة؛ وهي مؤسسة مستقلة تابعة لمجلس النواب، أشّرت في تقريرها السنوي عن انخفاض قيمة قضايا الفساد في البلاد من نحو ثلاثة ترليون دينار عراقي خلال العام 2011 الى نحو (133) مليار دينار خلال العام 2012، واكدت أن مجموع الدعاوى المحالة للقضاء العراقي بلغت نحو (4278)، وفي حين أظهرت أن عدد المتهمين المحالين الى المحاكم بلغ (5980) شخصاً، بينت أن عدد المطلوبين للهيئة بلغ (8696) متهماً، منهم (24) وزيراً أو من بدرجته، تم الحكم على (16) منهم.
    وأضافت الهيئة أنها "تلقت (8639) بلاغا لمزاعم فساد خلال عام 2012، في حين كانت تلقت (12520) بلاغا في العام 2011". ولفتت الهيئة إلى أن "مجموع الدعاوى المفتوحة للعام 2012 بلغ (17146) دعوى بعد أن كان مجموعها خلال العام 2011 نحو (21170)"، كما ذكرت أن "أوامر القبض بلغت خلال العام 2012 نحو (2667) أمراً بعد كانت (3517) خلال العام 2011، فيما بلغت اوامر الاستقدام للعام 2012 نحو (6028)، بعدما كانت (7864)، للعام 2011".
    ورغم أن الارقام المشار اليها تتحدث عما في أيدي الهيئة وما مطروح على القضاء العراقي، ولا أرقام دقيقة لمجموع حالات الفساد والاختلاس في العراق، أو ربما من الممكن تحقيق ذلك، إلا ان هذا يعد بحد ذاته بادرة خير الى تحرك وتنسيق مؤسسات الدولية لإنجاح مهمة النزاهة، لاسيما من جانب الحكومة، كسلطة تنفيذية وتحديداً وزارة الداخلية، ومجلس القضاء الأعلى. وتبقى مسألة الاستقلالية على المحك دائماً. صحيح إن الهيئة، حالها حال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تأخذ أوامرها وتوجيهاتها من مجلس النواب، إلا ظلال التأثير لن تكون بعيدة عنها، عندما يتعلق الأمر بأحد الوجوه البارزة في الدولة أو من المقربين، لذا نسمع فجأة عن وجود أرصدة ضخمة لشخصية سياسية كبيرة في بنوك خارج العراق، وإماطة اللثام يأتي بالصدفة احياناً، لأن وسائل الاعلام في تلك الدولة هي التي تتكفل بنشر هذا الغسيل أمام أعين العراقيين.
    وكلنا يعرف إن هيئة النزاهة تأسست بقرار امريكي في أواخر عام 2004 وبتوصية من "بول بريمر" رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة،وهي السلطة المدنية للقوات الامريكية آنذاك. والغاية من هذا القانون هو مكافحة الفساد وتنفيذ برامج ومبادرات لتوعية الشعب العراقي للمطالبة بحكم نزيه وشفاف، والزام القادة العراقيين بالكشف عن مصالحهم المالية، واقتراح قوانين تصب في مكافحة الفساد والتحقيق في قضايا الفساد. وبعد أن استعاد العراق سيادته، وتشكلت مؤسسات الدولة وقوي عودها، انتسبت الهيئة الى مجلس النواب لتكون دعامتها وقاعدتها المؤسسة التشريعية المنبثقة من آراء الشعب العراقي .
    وما يدعو المعنيين على أمر كشف ملفات الفساد والحرص على مصالح الشعب العراقي، أن يدركوا قبل غيرهم، وقبل الارقام والاحصائيات التي تزعجنا وتنغّص علينا، أن الارتفاع الملحوظ في وارادات النفط العراقي، لم تنعكس على الوضع المعيشي للمواطن العراقي، حيث ما نزال نرى بيوت الطين والصفيح، التي يسكنها أطفال ونساء، كما نلاحظ المدارس الطينية في عدد كبير من مناطق العراق، التي يفترض ان تخرّج الأطباء والمهندسين والمدراء والمحامين وسائر الكفاءات العلمية.
    شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 14/تشرين الاول/2013 - 8/ذو الحجة/1434

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مايو 27, 2017 8:01 am