الحقيقه نور على طريق الهدايه


    نحو ثقافة خليجية عربية رفيعة

    شاطر

    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 14/10/2013

    نحو ثقافة خليجية عربية رفيعة

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 4:52 pm

    نحو ثقافة خليجية عربية رفيعة

    ” ليست شبيبتنا في الخليج العربي بحاجة إلى الذكاء الفطري والعبقرية، بين أن هذه القدحات لا يمكن أن تتفجر في "غرف العناية المركزة"، وإنما في غياهب المعاناة والشعور بالضغط الاجتماعي والحاجة إلى مقاومته والتمرد على الصيغ التقليدية القديمة من أجل تحقيق القدحة التاريخية التي تولد الوهج.”
    ـــــــــــــــ
    على الرغم من إيلاء أولي الأمر في مجتمعات الخليج العربي أرفع العناية للثقافة فيها، إلا أن المرء لا يملك إلا أن يشعر بأن الثقافة في هذه المجتمعات لم ترقَ إلى المستوى الذي تتأمله الجهات الراعية عبر عنايتها بالنخب الثقافية بالمال والمؤسسات المتخصصة وبالأنشطة الاعتبارية والاجتماعية المهمة. لست أزعم أن هذا التعميم مطلق الصحة، بين أن مراجعتي وتواشج أنشطتي الثقافية بآليات الإنتاج والضخ الثقافي في هذه الدول الشقيقة تؤشر جزراً واضح المعالم في النتاجات الثقافية الأصيلة، كماً ونوعاً، التي يمكن أن تنطوي على هوية متفردة ودور اجتماعي جاد، بدليل أن أية مراجعة للآنية الإعلامية الثقافية لن تخفق في الكشف عن حاجة الثقافة والمستهلك الثقافي في هذه المجتمعات إلى الإفادة من نتاجات الثقافة العربية والعالمية لملء فضاءاتها بما يستحق العناية والقراءة. زد على ذلك استثمار الدوائر الثقافية في هذه الدول لخبرات الآخرين في العديد من المجالات درجة اعتماد هذه الخبرات بنسبة عالية. لست أشك في أن رعاية أولي الأمر للثقافة في مجتمعات الخليج العربي كانت، إلى حد ما، مسؤولة عن هذه الحال؛ فعلى عكس ماكان يراد لها أن تنجزه قادت الرعاية الكريمة أو الفائقة الكرم إلى إعتماد الثقافة المحلية عليها من أجل البقاء والنمو. لقد لعبت المؤسسات الثقافية هذه أدواراً معاكسة لما أنيط بها من وظائف وواجبات، إذ كانت الولادات الثقافية صعبة المخاض وبحاجة دائمة للرعاية الطبية المركزة الباهضة الأثمان، بينما بقيت الثقافات العربية المكافئة في المجتمعات الأدنى مستوى إقتصادي قادرة على ولادات ثقافية قوية، قادرة على البقاء ومقاومة للأمراض المهلكة لأنها نبعت من معاناة ثقافية ذات ابعاد سياسية وجذور فلسفية تمكنت من تقوية عودها مقابل عواصف الإضطهاد السياسي والقهر الاجتماعي والقسر الطبقي، الأمر الذي قاد إلى إطلاق ومضات عبقرية وشذرات مبدعة آتية من أعماق المعاناة. وبينما تمكنت الثقافات المكافئة في المجتمعات المجاورة من إطلاق مثل هذه الدرر الإبداعية، بقي مثقفونا في مجتمعات الخليج العربي حبيسي الصيغ واللازمات الفكرية التقليدية، زيادة على عدم التمكن من كسر حواجز الأشكال الفنية الموروثة في الآداب والفنون عامة. ليست شبيبتنا في الخليج العربي بحاجة إلى الذكاء الفطري والعبقرية، بين أن هذه القدحات لا يمكن أن تتفجر في "غرف العناية المركزة"، وإنما في غياهب المعاناة والشعور بالضغط الاجتماعي والحاجة إلى مقاومته والتمرد على الصيغ التقليدية القديمة من أجل تحقيق القدحة التاريخية التي تولد الوهج. لذا فإن العناية الفائقة والتمويل الفائض على الحاجة يمكن أن يأتيا بمعاكسات المرجو منهما، الأمر الذي يستوجب مراجعة ذكية ودقيقة لأدوار المؤسسات الثقافية الفاعلة في مجتمعات الخليج العربي كي تتحرر هذه المؤسسات من الأنساق والسياقات السابقة فتعتمد الجديد منها، وأقصد الجديد الذي يستفز الفطنة ويعمل الخيال العبقري على طريق تطوير ثقافة خليجية عربية بالمستوى اللائق.

    أ.د. محمد الدعمي* كاتب وباحث أكاديمي عراقي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 27, 2017 8:35 pm