الحقيقه نور على طريق الهدايه


    بقلم مريم الشروقي

    شاطر

    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 14/10/2013

    بقلم مريم الشروقي

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 5:19 pm

    دعوا الخلق للخالق!
    مريم الشروقي
    maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

    جريمة الرفاع التي حدثت مساء يوم الجمعة، الموافق 23 ديسمبر/ كانون الأول 2016، كانت جريمة مأساوية، ليس على أصحابها فقط، بل على عموم الشعب البحريني، ولكن ما يحدث في وسائل التواصل الإجتماعي من تحليلات وتفسيرات ودخول في الأعراض، هذا ما لا يرضى عنه الله ولا رسوله. رسالة نوجّهها إلى كل بحريني وبحرينية، وكل مقيم على هذه الأرض الطيّبة مفادها (دعوا الخلق للخالق)!

    منذ لحظة الجريمة والنّاس تكتب عن عرض الفتاة وعرض الرجل، ومهما كانت الفتاة ومهما كان الرجل، فما حدث حدث ولن نرجع إلى الوراء، ولا أحد يعرف سبب الحادثة إلاّ أهل الشأن، النيابة العامة والقضاء المختص والمحامون، فلماذا تدخلون في أعراض النّاس التي حرّم الله التحدّث عنها؟

    أصبحت وسائل التواصل الإجتماعي مكاناً للنميمة والكذب والإفتراء، أكثر من مكان للتعبير عن الرأي العام والتحدّث في أمور تُفيد الوطن، كما أصبح النّاس يهتمون لشكل المقتولة والقاتل وإطلاق الإشاعات عنهما أكثر من الترحّم والدعاء للإثنين!

    من صفات الله الحسنى «الستّار»، فهو يستر علينا جميعاً من دون استثناء، فيستر على التائب والداعي وأيضاً على العاصي، ولكن لا أحد يستر ولا يفكّر في هذه القيمة الربّانية التي دعا اليها محمّد بن عبد الله (ص).

    مشكلتنا الرئيسية هو الاهتمام بالغير وفضائح الغير، ومشكلات الغير وحياة الغير، ولا نهتم بحياتنا ولا مشكلاتنا ولا أسرارنا، ولا نقبل أحداً يدخل في أسرارنا، ولكن أن ندخل في أعراض النّاس، سواء في هذه القضيّة على الجاني والمجني عليها أمر سهل جدّا، وهو أمر عظيم عند الله.

    قصص وردت في القرآن العظيم عن الستر، وفي سيرة محمّد بن عبدالله (ص) قصص أخرى تذكر أهمّية الستر وعدم التحدّث في الأعراض، ولكن عنصر التشويق ووصول المعلومة بطريقة جذّابة تجعل النّاس يتداولونها، إمّا لأنّها تشفي رغبات خبيثة في قلوبهم، أو يتم التداول بلا قصد فيقع صاحبها في المحظور.

    نعم محظور علينا أكل لحم إخوتنا بالغيبة والنميمة، ومحظور علينا التحدّث في أعراض النّاس والقيام بدور الشرطي والقاضي، ومحظور علينا التدخّل في شئون الآخرين، فشئوننا وشئون أهلنا أولى، ومحظور علينا عدم التثبّت قبل نشر أي كلمة عن أحد!

    نحن نحب الستر بالصوت فقط، ولكن عند التطبيق نجدها قيمة غير موجودة لأغلبنا إلا الذي يخاف الله، فلماذا يا تُرى أصبحنا نهتم بالقضايا التي تزيد من المشكلات وتدخلنا في الحرام، بدل الإهتمام بهمومنا ومشكلاتنا، فهي أولى!

    لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، لا ندري أنحسد أنفسنا على التكنولوجيا الحديثة أم إنّها لعنة هذا العصر علينا؟ أيضاً ما يوقفنا عن فضح النّاس والتعرّض لأعراضهم والدخول في الحرام ليس الدولة، إنّما هي الأخلاق، ورحم الله الفتاة وأعان الله القاتل، فلا نعرف ما هي ظروفهما وقت الحادث.


    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5223 - الأحد 25 ديسمبر 2016م


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 27, 2017 8:34 pm