الحقيقه نور على طريق الهدايه


    كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي

    شاطر

    جعفر الخابوري
    Admin

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 14/10/2013

    كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي

    مُساهمة من طرف جعفر الخابوري في الأحد ديسمبر 25, 2016 8:45 pm

    يوم الثلثاء السيئ
    قاسم حسين
    Kassim.Hussain@alwasatnews.com

    كان يوم الثلثاء الماضي (13/12/2016)، يوماً سيئاً جداً، على كثرة الأيام السيئة السوداء في هذه الحقبة التاريخية، كشف عن المزيد من السقوط والانحدار والسقوط العربي.

    ففي صباح ذلك اليوم، وبينما كان الجيش السوري على وشك أن يعلن تحرير شرق مدينة حلب من قبضة الجماعات المسلحة، ظلّ الوضع على ما هو عليه حتى المساء، بينما ظلت تتسرب أخبارٌ عن اتفاق بإخراج المسلحين وعناصر مخابرات أجنبية من المدينة، عبر ممرات آمنة. ومع غروب الشمس تبيّن أن الحكومة السورية ليس لها علمٌ بالموضوع، وبدت كما لو أنها لم تأخذ علماً ولم تطلب منها استشارة!

    ومع نشرات المساء الرئيسية، كان واضحاً أن هناك طبخةً يشترك الروس والأتراك في تحضير هذه الترتيبات الخاصة. وبدا السوريون يلمّحون بأن أي اتفاق ينبغي أن يكون بالتنسيق معهم، وكان ذلك اعترافاً ضمنياً بأنهم لا يتحكّمون في أكثر خيوط «لعبة الأمم» الكبرى الجارية على أرضهم. لقد غدا هذا النظام القوي لاعباً ضعيفاً على أراضيه، التي تتصارع عليها مختلف القوى الإقليمية والدولية.

    في اليوم نفسه، كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يعلن إعادة النظر في كامل خطة تحرير الموصل، المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش». وهو أمرٌ أثار استغراب الكثير من المراقبين، فحكومة العبادي إنّما جاءت بعد سقوط الموصل ومحافظات أخرى، بشكل مريع وسريع بيد التنظيم الإرهابي. ووقف العراقيون مع حكومة العبادي ومنحوها كامل التفويض، من أجل تحقيق هدف واحد: التخلص من هذا العار الذي لحق بالعراق.

    الحكومة العراقية أخذت وقتها في التحضير لهذه المعركة المصيرية التي سيتوقف عليها وجه وتوجّه العراق في المستقبل، وسجّلت نجاحات جيدة في تحرير المناطق الأخرى بأدنى كلفة بشرية، رغم ما واجهته من تهويلات إعلامية، حتى وصلت إلى مشارف الموصل، وبعد أسابيع من القتال يعود العبادي ليعلن إعادة النظر في الخطة برمتها، بينما لم يتم تحرير أكثر من ثلث الموصل بعد ثلاثة أشهر من انطلاق عملية تحريرها.

    في سورية، التي يحكمها نظام دكتاتوري حزبي، لم يعد القرار بيد الحكومة نفسها، وإنّما بيد الروس. فهم الذين سيحدّدون مصير سورية، وهم لم يرسلوا مقاتلاتهم وبوارجهم للقتال من أجل عيون الرئيس بشار الأسد، وإنّما من أجل مصالحهم العليا وتعزيز موقعهم الاستراتيجي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

    في العراق، الذي يحكمه نظام ديمقراطي منتخب، تتوزع صلاحياته بين القوى الرئيسية، وتقوده النخب السياسية الثلاث، الشيعية والسنية والكردية، لا تجد حكومته نفسها أحسن حظاً من الحكومة السورية، فهي ليست اللاعب الرئيسي على الأرض، وإنّما تكاد تكون اللاعب الأضعف أيضاً، فالقرار مازال بيد الأميركان، فهم الذين يتحكّمون بالسلاح، ويتدخلون في إدارة المعركة وتفاصيلها وضبط إيقاعها، وفرض أجندتهم ورغباتهم العليا، وما على الحكومة العراقية إلا الاستجابة والتكيّف مع هذا الواقع المذل، مثلما تفعل نظيرتها السورية.

    الأميركيون خاضوا عشرات الحروب المباشرة وبالوكالة، وهم ليسوا جمعية خيرية أيضاً، وإن كانوا يدّعون زوراً بأنهم يدعمون الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. لكنهم في الموضوع العراقي كانوا صادقين، وكانوا يتكلّمون بصوت مرتفع، وقد أعلنوا عن مخططهم للسيطرة على العراق قبل غزوه، لما يمتلكه من مخزون هائل للنفط. وأعلنوا حينها، عن نيتهم إقامة 50 قاعدة عسكرية على امتداد العراق، تضمن سيطرتهم 50 عاماً.

    لا يحق لعربيٍّ أن يشمت لهذا الواقع المهين، فالداء عام، والوباء شامل، وليس هناك بلدٌ عربي أحسن من آخر، وهذه إحدى علامات سقوط وتفكّك النظام الرسمي العربي برمته.


    صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5223 - الأحد 25 ديسمبر 2016م


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين فبراير 27, 2017 8:35 pm